الصفحة الرئيسية  ثقافة

ثقافة تكريم أستاذ الانكليزيّة والكاتب الإيرلنديّ الذي اختار أن يعيش ويموت بيننا

نشر في  08 أفريل 2021  (21:49)

بقلم مديرة المكتبة الوطنية رجاء بن سلامة 

بول كانط (Paul Cant (2020-1943 الأستاذ والكاتب الإيرلنديّ الذي اختار أن يعيش ويموت بيننا
تمّ يوم 7 أفريل 2021 تكريم أستاذ الانكليزيّة بول كانط بكلّيّة الآداب والفنون والإنسيّات (جامعة منّوبة)، ووضع لائحة تحمل اسمه على مخبر اللّغات الذي درّس به الصّوتيّات.
استقرّ بول بتونس منذ سنة 1978 ودرّس بالكلّية إلى سنة 2012، وتزوّج زميلتنا حسناء تواتي وعاشا معا قصّة حبّ بديعة. وقد ألف دراسات وروايات عدّة باللّغة الإنكليزيّة.
في ما يلي كلمتي في تكريمه بعد وفاته بستّة أشهر.
كنت أتحدّث مع بول عن مصر التي عاش فيها، كما عشت فيها، وكان يسألني عن أماكن بعينها بمصر التي أحبّها. وكنت أتحدّث معه بعد الثّورة عن تونس التي اختار البقاء فيها، وعن السّياسة والفكر، وعن إيرلندا وبريطانيا، وعن العلمانيّة والعلمنة. كان يدعونا إلى حفلات عيد الميلاد على الطّريقة الإيرلنديّة، ويعدّ لنا في آخر السّهرة، وبعناية فائقة قهوة ايرلنديّة. كان يزرع ورود الدّفلى على قارعة الطّريق في رفراف. وكان سابقا لنا ولزمانه في وعيه المواطنيّ والبيئيّ.
لعلّنا عندما نقترب من نهايتنا نعيش في صحبة ذكريات من سبقونا إلى الموت.
قبل بضعة أشهر من وفاته المفاجئة والفاجعة لنا، وضع مؤلّفاته في محفظة وظلّ ينتظر الظّرف المناسب لإيداعها بالمكتبة الوطنيّة. كان يريد القيام بواجب حفظ آثاره للأجيال القادمة في تونس. كان يعوّل على بقاء أفعاله بعد موت جسده. وهذه هي المروءة حسب رأيي. أن تعمل من أجل الآخرين، كأنّك باق بينهم، وأنت تعلم أنّك راحل عنهم.
أشكر إدارة كليّة الآداب والفنون والإنسانيات وزملاءه وأصدقاءه ورفيقته حسناء التّواتي على لحظة الوفاء النبيل هذه، لمن درّس الأجيال، وأتمنّى أن يظلّ ذكره يتردّد في هذه الأرجاء. فقد اختار أن يعيش ويموت بيننا. وأتمنّى أن بعمل قسم الانكليزيّة في هذه الكلّيّة على البحث في آثاره وترجمتها، ونشرها.